مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
204
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
فحكما بغير حجة بينة ولا سنة مضيئة واختلفا في حكمهما وكلاهما لم يرشدا استعدوا وتأهبوا للمسير إلى الشام وأصبحوا في معسكركم يوم الاثنين ثم نزل وكتب إلى الخوارج بالنهروان بسم اللّه الرحمن الرحيم من علي أمير المؤمنين إلى زيد بن حصين وعبد اللّه بن وهب وعبد اللّه بن الكواء ومن معهم من الناس أما بعد فإن هذين الرجلين اللذين ارتضيا حكمين قد خالفا كتاب اللّه واتبعا هواهما بغير هدى من اللّه ولم يعملا بالسنة ولم ينفذا حكم القرآن فإذا وصلكم كتابي هذا فاقبلوا إلينا فإنا سائرون إلى عدونا وعدوكم ونحن على الأمر الأول الذي كنا عليه ؛ فكتبوا إليه أما بعد فإنك لم تغضب للّه تعالى وإنما غضبت لنفسك فإن شهدت على نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك وإلا فقد نابذناك على سواء إن اللّه لا يحب الخائنين ؛ فلما قرأ كتابهم أيس منهم ورأى أن يدعهم ويمضي بالناس إلى أهل الشام فيناجزهم فقام في أهل الكوفة فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإنه من ترك الجهاد في اللّه وداهن في أمره كان على شفا هلكة إلا أن يتداركه اللّه بنعمته فاتقوا اللّه وقاتلوا من حاد اللّه وحاول أن يطفئ نوره وقاتلوا الخائنين الضالين فبينما علي رضي اللّه عنه معهم في الكلام اتاه الخبر أن الخوارج خرجوا على الناس وأنهم قتلوا عبد اللّه بن خباب بن الأرت صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبقروا بطن امرأته وهي حامل وقتلوا ثلاث نسوة من طيء وقتلوا أم سنان فلما بلغ علي رضي اللّه عنه ذلك بعث إليهم الحرث بن مرة العبدي ليأتيهم وينظر صحة الخبر فيما بلغه عنهم ويكتب به إليه ولا يكتمه شيئا من أمرهم فلما دنا منهم وسألهم قتلوه وأتى عليا رضي اللّه عنه الخبر بذلك وهو بمعسكره فقال الناس يا أمير المؤمنين علام ندع هؤلاء وراءنا يخلفونا في أموالنا وعيالنا سر بنا إليهم فإذا فرغنا منهم سرنا إلى أعدائنا من أهل الشام وجاءهم منجم يقال له مسافر بن عدي الأزدي فقال يا أمير المؤمنين إذا أردت المسير إلى هؤلاء القوم فسر إليهم في الساعة الفلانية فإنك إن سرت في غيرها لقيت أنت وأصحابك ضررا شديدا ومشقة عظيمة فخالف علي رضي اللّه عنه قوله ولما قرب علي رضي اللّه عنه منهم بحيث يرونه ويراهم نزل وأرسل إليهم أن ادفعوا إلينا قتلة اخواننا منكم نقتلهم بهم وأتارككم وأكف عنكم